عمر بن أحمد بن أبي جرادة

696

زبدة الحلب من تاريخ حلب

« البيرة » - قرية بالوادي - في يوم الخميس رابع عشر ، من شهر ربيع الآخر ، من سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، فصدمهم عسكر حلب على قلّته ، صدمة ، تزحزحوا لها ، وتكاثر الخوارزمية عليهم . وجاء « عليّ بن حديثة » ، وخرج من بين البساتين ، وجاء من وراء عسكر حلب ، ووقع في الغلمان ، و « الركابدارية » ، وأحاطوا بهم ، من جميع الجهات ، وانهزموا وهم مطبقون عليهم ، وجعلوا طريقهم على « رصيف الملكة » ، الذي يأخذ من « بزاعا » إلى حلب ، حتى خرجوا فيما بين « ربانا » و « تلفيتا » . والخوارزميّة في آثارهم يقتلون ، ويأسرون ، ونزلوا من جهة « اعرابية » ، و « فرفارين » وهم في آثارهم ، فقبضوا على « الملك المعظّم » ، بعد أن ثبت في المعركة ، وجرح جراحات مثخنة ، وعلى أخيه « نصرة الدين » ، وقبضوا على عامة الأمراء ، ولم يسلم من العسكر إلّا القليل . وقتل في المعركة « الملك الصالح » ابن الملك الأفضل ، وابن الملك الزّاهر ، وجماعة كثيرة . واستولوا على ثقل العسكر ، ونهب الأحلاف من العرب أكثر ثقل العسكر ، وكانوا أشدّ ضررا على العسكر ، في انتهاب أموالهم من أعدائهم . ونزل « الخوارزميّة » حول « حيلان » ، وامتدّوا على النهر ، إلى « فافين » ، وقطعوا على جماعة من العسكر أموالا أخذوها منهم ، وابتاعوا بها أنفسهم ، وشربوا تلك الليلة ، وقتلوا جماعة من الأسرى صبرا ، فخاف الباقون ، وقطعوا أموالا على أنفسهم ، وزنوها فمنهم من خلص ، ومنهم من أخذوا منه المال ، وغدروا به ، ولم يطلقوه .